نائب في الأرياف
«دي دايمًا طريقتي في الانتخابات؛ الحرية المُطلَقة، أترك الناس تنتخب على كيفها، لغاية ما تتم عملية الانتخابات، وبعدين أقوم بكل بساطة شايل صندوق الأصوات وارميه في الترعة، واروح واضع مطرحه الصندوق اللي احنا موضبينه على مهلنا.»
استطاع «توفيق الحكيم» من خلال عمله نائبًا في إحدى قرى مصر، التعرُّفَ عن قُربٍ على المجتمع الريفي في النصف الأول من القرن العشرين، وعلى العديد من العادات والمظاهر التي يتَّسم بها، فرصَد كثيرًا منها في تلك اليوميات التي تسرد أحداثَ اثني عشر يومًا، وتحدَّث بصِدق عن ذلك المجتمع الذي وصَفه بأنه غارقٌ في الوَحل إلى حدِّ الاختناق! فذكر مَساوئه ومَباهجه، وخلافاته وحماقاته، فضلًا عن روح التكافُل والتماسُك التي تُثير الإعجاب. كما صوَّر فسادَ رجال الإدارة، وانشغالَهم بالحملة الانتخابية عن واجبهم، وسلَّط الضوءَ على الفقر والظُّلم في الريف المصري، وما يلقاه أبناؤه من عنتٍ وتعسُّف. وفي وسط كل هذا البؤس لا يخلو السرد من حِس الفكاهة الذي اتَّسم به «الحكيم».
نشر وتوزيع
مؤسسة هنداوي لنشر الثقافة
